بوابة سلسلة دار البيان


    المولد واربعون عاما قبل النبوة

    شاطر
    avatar
    elrFay
    The DeSiGner

    The DeSiGner

    الجنس : ذكر
    عدد المساهمات : 349
    نقاط : 17518
    تاريخ التسجيل : 27/06/2010
    تعاليق : اللهم اهدنا فيمن هديت وعفنا فيمن عففيت وتولنا اللهم فيمن تولايت
    Message : Have you ever fallen deeply Loving the person unconditionally? So afraid to say what you feel Acting normal, keeping things still.

    جديد المولد واربعون عاما قبل النبوة

    مُساهمة من طرف elrFay في الأربعاء يونيو 30, 2010 6:25 pm

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    المولد النبوي
    ولد سيد المرسلين بشعب بني هاشم بمكة في صبيحة يوم الاثنين التاسع من شهر ربيع الأول ، لأول عام من حادثة الفيل ، ولأربعين سنة خلت من ملك كسرى أنوشروان ويوافق ذلك العشرين أو الثاني وعشرين من شهر أبريل سنة 571 حسبما حققه العالم الكبير محمد سليمان المنصور فوري والمحقق الفلكي محمود باشا .

    وروى ابن سعد أن أم رسول الله قالت: لما ولدته خرج من فرجي نور أضاءت له قصور الشام .

    وروى أحمد عن العرباض بن سارية ما يقارب ذلك .

    وقد روي أن إرهاصات بالبعثة وقعت عند الميلاد ، فسقطت أربع عشرة شرفة من إيوان كسرى، وخمدت النار التي يعبدها المجوس ، وانهدمت الكنائس حول بحيرة ساوة بعد أن غاضت ، روي ذلك البيهقي ولا يقره محمد الغزالي .

    ولما ولدته أمه أرسلت إلى جده عبد المطلب تبشره بحفيده ، فجاء مستبشراً ودخل به الكعبة ، ودعا الله وشكر له ، واختار له اسم محمد _ وهذا الاسم لم يكن معروفاً في العرب _ وختنه يوم سابعه كما كان العرب يفعلون ، وأول من أرضعته من المراضع _ بعد أمه _ ثويبة مولاة أبي لهب بلبن ابن لها يقال له مسروح ، وكانت قد أرضعت قبله حمزة بن عبد المطلب ، وأرضعت بعده أبا سلمة بن عبد الأسد المخزومي .

    في بني سعد

    كانت العادة عند العرب أن يلتمسوا المراضع لأولادهم ابتعاداً لهم عن أمراض الحواضر ، لتقوى أجسامهم وتشتد أعصابهم ، ويتقنوا اللسان العربي في مهدهم ، فالتمس عبد المطلب لرسول الله الرضعاء ، واسترضع له امرأة من (بني سعد) ابن بكر_ وهي حليمة بنت أبي ذؤيب _ وزوجها الحارث بن عبد العزى المكنى بأبي كبشة من نفس القبيلة وأخوته هناك من الرضاعة عبد الله بن الحارث ، وأنيسة بنت الحارث ، وحذافة أو جذامة بنت الحارث ( وهي الشماء _ لقب غلب على اسمها ) وكانت تحضن رسول الله وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، ابن عم الرسول .

    وكان عمه حمزة بن عبد المطلب مسترضعاً في بني سعد بن بكر فأرضعت أمه رسول الله يوماً وهو عند أمه حليمة ، فكان حمزة رضيع رسول الله من وجهين من وجهة ثويبة ومن جهة السعدية .

    ورأت حليمة من بركته ما قصت منه العجب ، ولنتركها تروي ذلك مفصلاً : قال ابن إسحاق : كانت حليمة تحدث : أنها خرجت من بلدها مع زوجها وابن لها صغير ترضعه ، في نسوة من بني سعد بن بكر تلتمس الرضعاء قالت : وذلك في سنة شهباء لم تبق لنا شئياً قالت : فخرجت على أتان لي قمراء معنا شارف لنا والله ما تبض بقطرة وما ننام ليلنا أجمع صبينا الذي معنا ، من بكائه من الجوع ما في ثديي ما يغنيه وما في شارفنا ما يغذيه ولكن كنا نرجو الغيث والفرج ، فخرجت على أتاني تلك فلقد أدمت بالركب حتى شق ذلك عليهم ضعفاً وعجفاً حتى قدمنا مكة نلتمس الرضعاء فما منا امرأة إلا وقد عرض عليها رسول الله فتأباه إذا قيل لها إنه يتيم وذلك أنا كنا نرجو المعروف من ابي الصبي فكنا نقول : يتيم! وما عسى أن تصنع أمه وجده ! فكنا نكرهه لذلك فما بقيت امرأة قدمت معي إلا أخذت رضيعاً غيري فلما أجمعنا الانطلاق قلت لصاحبي : والله إني لأكره أن أرجع من بين صواحبي ولم آخذ رضيعاً والله لأذهبن إلى ذلك اليتيم فلآخذنه قال : لا عليك أن تفعلي عسى الله أن يجعل لنا فيه بركة . قالت : فذهبت إليه فأخذته ، وما حملني على أخذه إلا أني لم أجد غيره، قالت : فلما أخذته رجعت به إلى رحلي فلما وضعته في حجري أقبل عليه ثدياي بما شاء من لبن فشرب حتى روي ، وشرب معه أخوه حتى روي ثم نام ، وما كنا ننام معه قبل ذلك ، وقام زوجي إلى شارفنا تلك فإذا هي حافل ، فحلب منها ما شرب وشربت معه حتى انتهينا رياً وشبعاً ، فبتنا بخير ليلة ،قالت : يقول صاحبي حين أصبحنا : تعلمي والله يا حليمة ! لقد أخذت نسمة مباركة ، قالت : فقلت : والله إني لأرجو ذلك ، قالت : ثم خرجنا وركبت أنا أتاني ، وحملته عليها معي ، فو الله لقطعت بالركب ما لا يقدر عليه شئ من حمرهم ، حتى إن صواحبي ليقلن لي : يا ابنة أبي ذؤيب ، ويحك ! أربعي علينا ، أليست هذه أتانك التي كنت خرجت عليها ؟ فأقول لهن : بلى والله ! إنها لهي هي ، فيقلن : والله إن لها شأناً ، قالت: ثم قدمنا منازلنا من بلاد بني سعد وما أعلم أرضاً من أرض الله أجدب منها ، فكانت غنمي تروح على حين قدمنا به معنا شباعاً لبناً ، فنحلب ونشرب ، وما يحلب إنسان قطرة لبن ، ولا يجدها في ضرع حتى كان الحاضرون من قومنا يقولون لرعيانهم : ويلكم اسرحوا حيث يسرح راعي بنت أبي ذؤيب ، فتروح أغنامهم جياعاً ما تبض بقطـــرة لبن، وتروح غنمي شباعاً لبناً، فلم نزل نتعرف من الله الزيادة والخير حتى مضت سنتاه وفصلته وكان يشب شباباً لا يشبه الغلمان ، فلم يبلغ سنتيه حتى كان غلاماً جفراً ، قالت : فقدمنا به على أمه ونحن أحرص على مكثه فينا ، لما كنا نرى من بركته ، فكلمنا أمه ، وقلت لها : لو تركت ابني عندي حتى يغلظ ، فإني أخشى عليه وباء مكة ، قالت : فلم نزل بها حتى ردته معنا .

    وهكذا بقي رسول الله في بني سعد حتى إذا كانت السنة الرابعة أو الخامسة من مولده وقع حادث شق صدره ، روى مسلم عن أنس أن رسول الله أتاه جبريل وهو يلعب مع الغلمان ، فأخذه فصرعه ، فشق عن قلبه ، فاستخرج القلب ، فا ستخرج منه علقة ، فقال : هذا حظ الشيطان منك ، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم ، ثم لأمه ، ثم أعاده إلى مكانه وجاء الغلمان يسعون إلى أمه _ يعني ظئره _ فقالوا : إن محمداً قد قتل ، فا ستقبلوه وهو منتقع اللون .

    إلى أمه الحنون
    وخشيت عليه حليمة بعد هذه الوقعة حتى ردته إلى أمه ، فكان عند أمه إلى أن بلغ ست سنين .

    ورأت آمنه وفاء لذكرى زوجها الراحل أن تزور قبره بيثرب فخرجت من مكة قاطعة رحلة تبلغ خمسمائة كيلومتراً ومعها ولدها اليتيم _ محمد وخادمتها أم أيمن وقيمها عبد المطلب ، فمكث شهراً، ثم قفلت ، وبينما هي راجعة إذ يلاحقها المرض ويلح عليها في أوائل الطريق ، فماتت بالأبواء بين مكة والمدينة .
    إلى جده العطوف
    وعاد به عبد المطلب إلى مكة ، وكانت مشاعر الحنو في فؤاده تربو نحو حفيده اليتيم الذي أصيب بمصاب جديد نكأ الجروح القديمة ، فرق عليه رقة لم يرقها على أحد من أولاده فكان لا يدعه لوحدته المفروضة ، بل يؤثر على أولاده ، قال ابن هشام : كان يوضع لعبد المطلب فراش في ظل الكعبة ، فكان بنوه يجلسون حول فراشه ذلك حتى يخرج إليه ، لا يجلس عليه أحد من بنيه إجلالاً له ، فكان رسول الله يأتي وهو غلام جفر حتى يجلس عليه ، فيأخذه أعمامه ليؤخروه عنه ، فيقول عبد المطلب إذا رأى ذلك منهم : دعوا ابني هذا فو الله إن له لشأناً ، ثم يجلس معه على فراشه ، ويمسح ظهره بيده ويسره ما يراه يصنع .

    ولثماني سنوات وشهرين وعشرة أيام من عمره توفي جده عبد المطلب بمكة ورأى قبل وفاته أن يعهد بكفالة حفيدة إلى عمه أبي طالب شقيق أبيه .
    إلى عمه الشفيق
    ونهض أبو طالب بحق ابن أخيه على أكمل وجه ، وضمه إلى ولده ، وقدمه عليهم واختصه بفضل احترام وتقدير ، وظل فوق أربعين سنة يعز جانبه ويبسط عليه حمايته ويصادق ويخاصم من أجله ، وستأتي نبذ من ذلك في مواضعها.

    يستسقي الغمام بوجهه

    أخرج ابن عساكر عن جلهمة بن عرفطة قال : قدمت مكة وهم في قحط فقالت قريش : يا أبا طالب ! أقحط الوادي ، وأجدب العيال ، فلهم فاستسق ، فخرج أبو طالب ومعه غلام ، كأنه شمس دجن ، تجلت عنه سحابة قثماء ، حوله أغيلمة ، فأخذه أبو طالب ، فألصق ظهره بالكعبة ،ولاذ بإصبعه الغلام ، وما في السماء قزعة ، فأقبل السحاب من ههنا وههنا وأغدودق وأنفجر الوادي وأخضب النادي والبادي وإلى هذا أشار أبو طالب حين قال :

    وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل

    بحيرا الراهب

    ولما بلغ رسول الله اثنتي عشرة سنة _ قيل وشهرين وعشرة أيام _ أرتحل به أبو طالب تاجراً إلى الشام ، حتى وصل إلى بصرى _ وهي معدودة من الشام وقصبة لحوران وكانت في ذلك الوقت قصبة للبلاد العربية التي كانت تحت حكم الرومان وكان في هذا البلد راهب عرف ببحيراً واسمه جرجيس فلما نزل الركب خرج إليهم وأكرمهم بالضيافة وكان لا يخرج إليهم قبل ذلك وعرف رسول الله بصفته فقال وهو آخذ بيده : هذا سيد العالمين ، هذا يبعثه الله رحمة للعالمين : فقال أبو طالب : ما علمك بذلك ؟ فقال : إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبق حجر ولا شجر إلا وخر ساجداً ، ولا تسجد إلا لنبي وإني أعرفه بخاتم النبوة في أسفل غضروف كتفه مثل التفاحة ، وإنا نجده في كتبنا ، وسأل أبا طالب أن يرده ولا يقدم به إلى الشام خوفاً عليه من اليهود فبعثه عمه مع بعض غلمانه إلى مكة .

    حرب الفجار
    ولخمس عشرة من عمره كانت حرب الفجار بين قريش ومن معهم من كنانة وبين قيس عيلان ، وكان قائد قريش وكنانة كلها حرب بن أمية لمكانته فيهم سناً وشرفاً وكان الظفر في أول النهار لقيس على كنانة ، حتى إذا كان في وسط النهار كان الظفر لكنانة على قيس .

    وسميت بحرب الفجار لانتهاك حرمات الحرم والأشهر الحرم فيها وقد حضر هذه الحرب رسول الله وكان ينبل على عمومته أي يجهز لهم النبل للرمي .


    حلف الفضول
    وعلى أثر هذه الحرب وقع حلف الفضول في ذي القعدة في شهر حرام تداعت إليه قبائل من قريش : بنو هاشم ، وبنو المطلب ، وأسد بن عبد العزى ، وزهرة بن كلاب وتيم بن مرة ،فاجتمعوا في دار عبد الله بن جدعان التيمي لسنه وشرفه فتعاقدوا وتعاهدوا على أن لا يجدوا بمكة مظلوماً من أهلها وغيرهم من سائر الناس إلا قاموا معه وكانوا على من ظلمه حتى ترد عليه مظلمته وشهد هذا الحلف رسول الله وقال بعد أن أكرمه الله بالرسالة : لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفاً ما أحب أن لي به حمر النعم ولو أدعى به في الإسلام لأجبت.

    وهذا الحلف روحه تنافي الحمية الجاهلية التي كانت العصبية تثيرها ويقال في سبب هذا الحلف إن رجلاً من زبيد قدم مكة ببضاعة واشتراها منه العاص بن وائل السهمي وحبس عنه حقه فاستعدى عليه الأحلاف عبد الدار ، ومخزوماً وجمحاً ، وسهماً وعدياً فلم يكترثوا له ، فعلا جبل أبي قبيس ونادى بأشعار يصف فيها ظلامته رافعاً صوته ، فمشي في ذلك الزبير بن عبد المطلب وقال : ما لهذا مترك؟ حتى اجتمع الذين مضى ذكرهم في حلف الفضول ، فقاموا إلى العاص بن وائل فانتزعوا منه حق الزبيدي بعد ما أبرموا الحلف .

    حياة الكدح
    ولم يكن له عمل معين في أول شبابه إلا أن الروايات توالت أنه كان يرعى غنماً رعاها في بني سعد وفي مكة لأهلها على قراريط وفي الخامسة والعشرين من سنه خرج تاجراً إلى الشام في مال خديجة رضي الله عنها .

    قال ابن إسحاق : كانت خديجة بنت خويلد امرأة تاجرة ذات شرف ومال تستأجر الرجال في مالها وتضاربهم إياه بشئ تجعله لهم وكانت قريش قوماً تجاراً فلما بلغها عن رسول الله ما بلغها من صدق حديثه وعظم أمانته وكرم أخلاقه بعثت إليه فعرضت عليه أن يخرج في مال لها إلى الشام تاجراً وتعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره من التجار ، مع غلام لها يقال له ميسرة فقبله رسول الله منها وخرج في مالها ذلك وخرج معه غلامها ميسرة حتى قدم الشام .

    زواجه خديجة
    لما رجع إلى مكة ورأت خديجة في مالها من الأمانة والبركة ما لم تر قبل هذا وأخبرها غلامها ميسرة بما رأى فيه من خلال عذبة ، وشمائل كريمة وفكر راجح ومنطق صادق ونهج أمين .

    وجدت ضالتها المنشودة _ وكان السادات والرؤساء يحرصون على زواجها فتأبى عليهم ذلك _ فتحدثت بما في نفسها إلى صديقتها نفيسة بنت منية وهذه ذهبت إليه تفاتحة أن يتزوج خديجة ، فرضي بذلك ، وكلم أعمامه فذهبوا إلى عم خديجة وخطبوها إليه وعلى إثر ذلك تم الزواج وحضر العقد بنو هاشم ورؤساء مضر ، وذلك بعد رجوعه من الشام بشهرين وأصدقها عشرين بكرة وكانت سنها إذ ذاك أربعين سنة ، وكانت يؤمئذ أفضل نساء قومها نسباً وثروة وعقلاً وهي أول امرأة تزوجها رسول الله ولم يتزوج عليها غيرها حتى ماتت .

    وكل أولاده منها سوى إبراهيم ولدت له أولاً القاسم _ وبه كان يكنى _ ثم زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة وعبد الله وكان عبد الله يلقب بالطيب والطاهر ومات بنوه كلهم في صغرهم ، أما البنات فكلهن أدركن الإسلام فأسلمن وهاجرن ، إلا أنهن أدركتهن الوفاة في حياته ، سوى فاطمة رضي الله عنها فقد تأخرت بعده ستة أشهر ثم لحقت به .

    بناء الكعبة وقضية التحكيم
    ولخمس وثلاثين سنة من مولده قامت قريش ببناء الكعبة وذلك لأن الكعبة كانت رضماً فوق القامة ارتفاعها تسعة أذرع من عهد إسماعيل ولم يكن لها سقف فسرق نفر من اللصوص كنزها الذي كان في جوفها وكانت مع ذلك قد تعرضت باعتبارها أثراً قديماً _ للعوادي التي أوهت بنيانها وصدعت جدرانها ، وقبل بعثته بخمس سنين جرف مكة سيل عرم انحدر إلى البيت الحرام فأوشكت الكعبة منه على الانهيار فاضطرت قريش إلى تجديد بنائها حرصاً على مكانتها واتفقوا على أن لا يدخلوا في ننائها إلا طيباً فلا يدخلوا فيها مهر بغي ، ولا بيع ربا ، ولا مظلمة أحد من الناس وكانوا يهابون هدمها فابتدأ بها الوليد بن المغيرة المخزومي وتبعه الناس لما رأوا أنه لم يصبه شئ ولم يزالوا في الهدم حتى وصلوا إلى قواعد إبراهيم ثم أرادوا الأخذ في البناء فجزأوا الكعبة وخصصوا لكل قبيلة جزءاً منها فجمعت كل قبيلة حجارة على حدة وأخذوا يبنونها وتولى البناء بناء رومي اسمه باقوم ولما بلغ البنيان موضع الحجر الأسود اختلفوا فيمن يمتاز بشرف وضعه في مكانه واستمر النزاع أربع ليال أو خمساً واشتد حتى كاد يتحول إلى حرب ضروس في أرض الحرم إلا أن أبا أمية بن المغيرة المخزومي عرض عليهم أن يحكموا فيما شجر بينهم أول داخل عليهم من باب المسجد فارتضوه وشاء الله أن يكون ذلك رسول الله ، فلما رأوه هتفوا : هذا الأمين ،رضيناه هذا محمد فلما انتهى إليهم وأخبروه الخبر طلب رداء فوضع الحجر وسطه وطلب من رؤساء القبائل المتنازعين أن يمسكوا جميعاً بـأطراف الرداء وأمرهم أن يرفعوه حتى إذا أوصلوه إلى موضعه أخذه بيده فوضعه في مكانه وهذا حل حصيف رضي به القوم .

    وقصرت بقريش النفقة فأخرجوا من الجهة الشمالية نحواً من ستة أذرع وهي التي تسمى بالحجر والحطيم ورفعوا بابها من الأرض لئلا يدخلها إلا من أرادوا ولما بلغ البناء خمسة عشر ذراعاً سقفوه على ستة أعمدة .

    وصارت الكعبة بعد انتهائها ذات شكل مربع تقريباً يبلغ ارتفاعه 15 متراً وطول ضلعه الذي فيه الحجر الأسود والمقابل له 10، 10م والحجر موضوع علىارتفاع1.50م من أرضية المطاف والضلع الذي فيه الباب والمقابل له 12م وبابها على ارتفاع مترين من الأرض ويحيط بها من الخارج قصبة من البناء أسفلها ، متوسط ارتفاعها 0.25م ومتوسط عرضها 0.30 م وتسمى بالشاذروان وهي أصل البيت لكن قريشاً تركتها .

    السيرة الإجمالية قبل النبوة
    إن النبي كان قد جمع في نشأته خير ما في طبقات الناس من ميزات وكان طرازاً رفيعاُ من الفكر الصائب والنظر السديد ونال حظاً وافراً من حسن الفطنة وأصالة الفكرة وسداد الوسيلة والهدف وكان يستعين بصمته الطويل على طول التأمل وإدمان الفكرة واستكناء الحق وطالع بعقله الخصب وفطرته الصافية صحائف الحياة وشؤون الناس وأحوال الجماعات فعاف ما سواها من خرافة ونأى عنها ثم عايش الناس على بصيرة من أمره وأمرهم فما وجد حسناً شارك فيه وإلا عاد إلى عزلته العتيدة فكان لا يشرب الخمر ، ولا يأكل مما ذبح على النصب ولا يحضر للأوثان عيداً ولا احتفالاً بل كان من أول نشأته نافراً من هذه المعبودات الباطلة حتى لم يكن شئ أبغض إليه منها وحتى كان لا يصبر على سماع الحلف باللات والعزى .

    ولا شك أن القدر حاطه بالحفظ فعندما تتحرك نوازع النفس لاستطلاع بعض متع الدنيا وعندما يرضى بإتباع بعض التقاليد غير المحمودة تتدخل العناية الربانية للحيلولة بينه وبينها ، روى ابن الأثير قال رسول الله: ما هممت بشئ مما كان أهل الجاهلية يعملون غير مرتين كل ذلك يحول الله بيني وبينه ثم ما هممت به حتى أكرمني برسالته، قلت ليلة للغلام الذي يرعى معي الغنم بأعلى مكة : لو أبصرت لي غنمي حتى أدخل مكة وأسمر بها كما يسمر الشباب ! فقال : أفعل فخرجت حتى إذا كنت عند أول دار بمكة سمعت عزفاً فقلت ما هذا ؟ فقالوا : عرس فلان بفلانة فجلست أسمع فضرب الله على أذني فنمت فما أيقظني إلا حر الشمس فعدت إلى صاحبي فسألني فأخبرته ثم قلت ليلة أخرى مثل ذلك ،ودخلت بمكة فأصابني مثل أول ليلة ثم ما هممت بسوء

    روى البخاري عن جابر بن عبد الله قال : لما بنيت الكعبة ذهب النبي وعباس ينقلان الحجارة فقال عباس للنبي : اجعل إزارك على رقبتك يقيك من الحجارة فخر إلى الأرض وطمحت عيناه إلى السماء ثم أفاق فقال : إزاري إزاري فشد عليه إزاره وفي رواية فما رؤيت له عورة بعد ذلك .

    وكان النبي يمتاز في قومه بخلال عذبة وأخلاق فاضلة وشمائل كريمة فكان أفضل قومه مروءة وأحسنهم خلقاً وأعزهم جواراً وأعظمهم حلماً وأصدقهم حديثاً وألينهم عريكة وأعفهم نفساً وأكرمهم خيراً وأبرهم عملاً وأوفاهم عهداً وآمنهم أمانة حتى سماه قومه (( الأمين )) لما جمع فيه من الأحوال الصالحة والخصال المرضية وكان كما قالت أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها : يحمل الكل ويكسب المعدوم ويقري الضيف ويعين على نوائب الحق

    ????
    زائر

    جديد رد: المولد واربعون عاما قبل النبوة

    مُساهمة من طرف ???? في السبت يوليو 10, 2010 4:55 am

    شكرا على التوبيك الجميل
    وجزاك الله كل خير
    avatar
    elrFay
    The DeSiGner

    The DeSiGner

    الجنس : ذكر
    عدد المساهمات : 349
    نقاط : 17518
    تاريخ التسجيل : 27/06/2010
    تعاليق : اللهم اهدنا فيمن هديت وعفنا فيمن عففيت وتولنا اللهم فيمن تولايت
    Message : Have you ever fallen deeply Loving the person unconditionally? So afraid to say what you feel Acting normal, keeping things still.

    جديد رد: المولد واربعون عاما قبل النبوة

    مُساهمة من طرف elrFay في السبت يوليو 10, 2010 7:27 pm

    شكرا على مرورك وردك مقبول
    اللهم اهدنا واهدى بنا واجعلنا سبب لمن اهتداى ويسر لنا سبل الهدى
    اللهم اجعلنا من المتقيت الصالحين
    واللهم اهدينى واهديكى واهدى كل المسلمين اجمعيا

    avatar
    hero
    ThE.K!Ng
    ThE.K!Ng

    الجنس : ذكر
    عدد المساهمات : 236
    نقاط : 17254
    العمر : 25
    تاريخ التسجيل : 26/06/2010
    مكان الاقامة : IN.My.DReaMs
    تعاليق : داانا عاصر على نفسى لمونة مستحمل وبقول مجنونة

    جديد رد: المولد واربعون عاما قبل النبوة

    مُساهمة من طرف hero في الخميس يوليو 15, 2010 8:24 am

    حقيقى بارك الله فيك
    وجعلة فى ميزان حسناتك
    avatar
    سارة
    عضو جديد

    عضو جديد

    الجنس : انثى
    عدد المساهمات : 34
    نقاط : 2740
    العمر : 27
    تاريخ التسجيل : 18/07/2010
    مكان الاقامة : الدنيااااااااا

    جديد رد: المولد واربعون عاما قبل النبوة

    مُساهمة من طرف سارة في الجمعة يوليو 23, 2010 1:59 am

    شكرا ليك
    avatar
    ana.banota
    عضو جديد

    عضو جديد

    الجنس : انثى
    عدد المساهمات : 45
    نقاط : 2749
    العمر : 25
    تاريخ التسجيل : 18/07/2010
    مكان الاقامة : البيت
    تعاليق : ان الله مع الصابرين

    جديد رد: المولد واربعون عاما قبل النبوة

    مُساهمة من طرف ana.banota في الأحد يوليو 25, 2010 10:48 pm

    جزاك الله كل خير
    avatar
    elrFay
    The DeSiGner

    The DeSiGner

    الجنس : ذكر
    عدد المساهمات : 349
    نقاط : 17518
    تاريخ التسجيل : 27/06/2010
    تعاليق : اللهم اهدنا فيمن هديت وعفنا فيمن عففيت وتولنا اللهم فيمن تولايت
    Message : Have you ever fallen deeply Loving the person unconditionally? So afraid to say what you feel Acting normal, keeping things still.

    جديد رد: المولد واربعون عاما قبل النبوة

    مُساهمة من طرف elrFay في الجمعة سبتمبر 17, 2010 8:55 pm

    894


    _____________________


    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء ديسمبر 13, 2017 7:25 am